علي أكبر السيفي المازندراني
48
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
ومن هنا لا ينبغي الاتكال والاعتماد في تفسير القرآن ، إلّا على الذين أودع اللّه تعالى علم القرآن وحقايق تأويل آياته ومكنونات أسراره عندهم ، وعرّفهم بالرّاسخين في العلم وحصر العلم بتأويل القرآن فيهم ، ونفاه عن غيرهم ؛ حيث قال : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ « 1 » . ولا يخفى أنّ المعنى المذكور أقوى التفسيرين في الاستظهار من الآية وتشهد له النصوص المتظافرة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام . وجه الحاجة إلى علم التفسير لا ريب أنّ القرآن أنزل بلسان قوم العرب حتّى يتحقق به تبيين مضامينه ومطالبه ، فيفهموا معانيه العالية ومعارفه الإلهية الشامخة ويهتدوا بهدايته ، كما قال : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ « 2 » ومن هنا ينشأ إشكال ، حاصله : أنّ القرآن إذا نزل بلسان قوم العرب وعلى أساس قواعده اللغوية والأدبية والمحاورية ، فايّ حاجة مع ذلك إلى علم التفسير ؟ فإنّ كل قوم يعرفون لسانهم ويحيطون بمعاني لغاتهم وقواعدهم اللفظية المحاورية . فكما لا يحتاجون في فهم خطاب بعضهم بعضا ومكالماتهم إلى تفسير الكلمات والأقوال والجملات الصادرة منهم ، كذلك لا بدّ وأن لا يحتاجوا في فهم أيّ كلام وكتاب كان بلسانهم ولغاتهم . ومع ذلك فأيّ حاجة إلى علم التفسير ؟ ! بعد نزول القرآن بلسان قوم العرب
--> ( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) إبراهيم : 4 .